للأسف, لقد قمت بمشاهدة جميع توصيات النفط المتاحه للزوار الغير مسجلين

قم بتسجيل الدخول او انشاء حساب الان للتمكن من رؤية جميع توصيات النفط

انشاء حساب
انشاء حساب
اخبار البورصه العراقية
بورصة المال العراقية

قرارات نفط الوسط: فساد عميق من مكتب أبو دلال

تاريخ النشر 23/05/2025 ساعة النشر 21:07

البورصه العراقية

تُعتبر شركة نفط الوسط من الركائز الأساسية في صناعة النفط العراقية، حيث تلعب دورًا حيويًا في إدارة واستثمار العديد من الحقول المهمة في وسط العراق، خاصة تلك التي تحتوي على احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي مثل حقل عكاز والمنصورية. ومع ذلك، أصبحت الشركة مسرحًا لفساد واسع النطاق وتلاعب، حيث تتزايد الاتهامات من نواب وإعلاميين تشير إلى تورط شخصيات نافذة تسيطر بشكل غير رسمي على قرارات الشركة.

في قلب هذه الشبكة تظهر شخصيتان مثيرتان للجدل: أمجد المعروف بـ"أبو دلال" ومحمود الجبوري. وقد وُجّهت لهما اتهامات مباشرة من أعضاء في مجلس النواب بالسيطرة على مفاصل اتخاذ القرار في الشركة. ويؤكد النائب علاء الحيدري أن "أبو دلال" مقرب من مدير عام نفط الوسط، وله تأثير مباشر على إدارة الشركة وقراراتها المصيرية. من جانبه، كشف النائب ياسر الحسيني أن "لا يمكن تمرير أي صفقة أو إجراء في الشركة دون المرور بمكاتبهم في منطقة القادسية ببغداد، حيث يتم الاتفاق على نسب الرشى والعمولات". وأشار إلى أن عمولات تصل إلى 20% تُفرض على جميع العقود، مما يظهر أن هناك شبكة فساد منظمة تُدار من خارج الأطر الرسمية.

أحد أبرز الملفات التي تكشف حجم الفساد هو ملف حقل عكاز الغازي في الأنبار، والذي يُعد ثاني أكبر حقل غازي في الشرق الأوسط. ووفقًا للنائب علي سعدون اللامي، فإن الحقل أُحيل في البداية إلى شركة أجنبية انسحبت بسبب أحداث 2014، ثم أُعيد إحالته إلى شركة أوكرانية تُدعى "يوركزم ريسوس"، التي تبيّن لاحقًا أنها شركة وهمية لا تملك إلا موقعًا إلكترونيًا. ورغم قرار الحكومة العراقية بإنهاء عقد الشركة الأوكرانية في نهاية مارس الماضي، تهدد الشركة باللجوء إلى التحكيم الدولي واصفة إنهاء العقد بأنه غير قانوني. ولم يُفتح تحقيق أو تُقدّم أي من المتورطين في هذا الملف إلى القضاء، مما أدى إلى عدم استثمار الحقل لعدة سنوات.

أكدت النائبة زينب الموسوي أن هناك جهات سياسية استولت على ملايين الدولارات من خلال التلاعب بإحالة العقد. واعتبر مراقبون اقتصاديون أن ما حدث هو تهاون في مواجهة الأزمة، في وقت يعاني فيه العراق من أزمة خانقة في تأمين الغاز والكهرباء.

أما حقل المنصورية الغازي، فلم يكن الوضع فيه أفضل، حيث تعاقبت عليه عدة شركات، من بينها شركة تركية انسحبت لأسباب أمنية، تلتها شركة "سينوف" الصينية، ثم شركة "كيرو بيترو". ورغم هذه التحركات، لم يتم تطوير الحقل بشكل مناسب، وسط اتهامات بالتقصير وسوء الإدارة من قبل مدير عام شركة نفط الوسط، الذي لم يتخذ خطوات جدية لتفعيل المشروع رغم الحاجة الملحة له.

اتُهم مدير شركة نفط الوسط بإحالة مشاريع لشركات "مجهولة"، مع تقديم أكثر من 10 ملفات إلى الادعاء العام تتعلق بمخالفات جسيمة. أشار النائب علاء الحيدري إلى أن المدير العام يجب أن يُعفى فورًا، واستبدال الكوادر القيادية المتورطة في فساد مالي.

لم تغب هذه القضايا عن الساحة الإعلامية ومواقع التواصل، حيث نشر مدونون تعليقات ساخرة عن "أبو دلال"، مشيرين إلى سيطرته التامة على ثروات الشركة لحساب جهات سياسية نافذة.

تأتي هذه الفضائح في وقت حرج، حيث يعاني العراق من أزمة في تأمين الكهرباء بعد توقف الغاز الإيراني. كان من الممكن لمشاريع عكاز والمنصورية أن تسد جزءًا كبيرًا من هذا النقص، خاصة أن العقد مع الشركة الأوكرانية كان ينص على إنتاج 400 مقمق من الغاز يوميًا.

ما يحدث في شركة نفط الوسط ليس مجرد أزمة شركة، بل هو انعكاس لأزمة دولة تعجز عن محاسبة الفاسدين، مما يشكل تحديًا حقيقيًا أمام أي حكومة عراقية ترفع شعار الإصلاح. المطلوب اليوم تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة عادلة تشمل "أبو دلال" و"محمود الجبوري" وكل من يقف خلفهم، واسترداد الأموال المسروقة وإنهاء العقود مع الشركات الوهمية التي تستنزف ثروات العراق.

المفضلة

المفضلة

بحث

بحث

الحساب

الحساب